الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

263

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ليس إلا . وجملة لا يستطيعون سبب لجملة " لا يملكون " أي : إنها لا تملك شيئا من الأرزاق لعدم استطاعتها الملك ، فكيف بالخلق ! ثم تقول الآية التالية كنتيجة لما قبلها : فلا تضربوا لله الأمثال وذلك إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون . قال بعض المفسرين : إن عبارة فلا تضربوا لله الأمثال تشير إلى منطق المشركين في عصر الجاهلية ( ولا يخلو عصرنا الحاضر من أشباه أولئك المشركين ) حيث كانوا يقولون : إنما نعبد الأصنام لأننا لا نمتلك الأهلية لعبادة الله ، فنعبدها لتقربنا إلى الله ! وإن الله مثل ملك عظيم لا يصل إليه إلا الوزراء والخواص ، وما على عوام الناس إلا أن تتقرب للحاشية والخواص لتصل إلى خدمة الله ! ! هذا الانحراف في التوجه والتفكير ، والذي قد يتجسم أحيانا على هيئة أمثال منحرفة ، إنما هو من الخطورة بمكان بحيث يطغى على كل الانحرافات الفكرية . ولذا يجيبهم القرآن الكريم قائلا : فلا تضربوا لله الأمثال التي هي من صنع أفكاركم المحدودة ومن صنع موجودات ( ممكنة الوجود ) ومليئة بالنواقص . وإنكم لو أحطتم علما بعظمة وجوده الكريم وبلطفه ورحمته المطلقة ، لعرفتم أنه أقرب إليكم من أنفسكم ولما جعلتم بينكم وبينه سبحانه من واسطة أبدا . فالله الذي دعاكم لأن تدعوه وتناجوه ، وفتح لكم أبواب دعائه ليل نهار ، لا ينبغي أن تشبهوه بجبار مستكبر لا يتمكن أي أحد من الوصول إليه ودخول قصره إلا بعض الخواص فلا تضربوا لله الأمثال . لقد أكدنا في بحوثنا السابقة حول صفات الله عز وجل : أن منزلق التشبيه يعتبر من أخطر المنزلقات في طريق معرفة صفاته سبحانه وتعالى ، ولا ينبغي